كيف تحقق أهدافك وتبني مستقبلك؟

اسأل نفسك فأنت تستحق أن تحقق حلمك
في أحد الأيام قال طفل صغيرٌ لعائلته :(أريد أن أحقق أشياء عظيمة في حياتي، وأعرف أني أستطيع) وبعد عدة سنوات، قال رجل عجوزٌ لعائلته: (كان من الممكن أن أحقق أشياءً عظيمة في حياتي، أتمنى لو حققتها) هذه القصة الحزينة فيها عبرة رائعة إذ أن الطفل الصغير والرجل العجوز كانا الشخص نفسه!!
والمتأمل لتلك القصة يجد بأن الفارق بين العبارة الأولى في أريد أن أحقق أشياء عظيمة والعبارة الثانية كان من الممكن أن أحقق أشياء عظيمة، هو عدة حروف وكلمات لكننا فعلياً نقضي أياماً وسنوات من عمرنا وربما تمضي مراكبنا ونحن لا ندري أين نحن الآن؟ وماذا نريد أن نحققه في حياتنا؟
أليس المضي في الحياة دون معرفة الرغبة الحقيقة من وراء ذلك مثل الإبحار إلى المجهول؟ فلا تتوقع أن تأتي رياحك المواتية، وتحصد الكنوز التي تحلم بها و تحقق السعادة المرجوة بدون أن تجهز سفينتك، وتصطحب خريطة سيرك، وتزود نفسك بالعتاد لمواجهة الرياح والمفاجآت مواكباً أدق التفاصيل في رحلتك عندها ستهزأ في المخاطر وتصل إلى هدفك إبحاراً أو سيراً أو حتى سباحةً
اسأل نفسك السؤال الأول(كيف أستطيع أن أحقق أشياء عظيمة في حياتي) وأجب عنه بتفاصيله، ثم قرر ماذا تريد فكم هو الفرق شاسع بين أن أقول عالياً (لا بدّ وأن أفعل شيئاً) وأن أتمتم خائفاً (لابدّ وأن يحدث شيءٌ ما)!!والآن إلى السؤال الحيوي الثاني: ما هي أفضل الطرق للحصول على ما نريد؟
إذا عرفت ماذا تريد فما هي أفضل الطرق لتحقيقه؟ وذلك هو السؤال الثاني، عندما تريد تحقيق ما ترغب به عليك أن تمتلك الطرق والأساليب الناجحة لتحقيق هدفك، فربما كانت طريقك معبدة واضحة المعالم سهلة الولوج، وربما كانت مليئة بالمتاعب والأنفاق والدروب الشائكة الصعبة، تذكر أنه في كلتا الحالتين أنت المسؤول الوحيد عن إصابة الهدف ، وهنا تلعب الخبرات وتطوير الإمكانيات دوراً رئيسياً في تسريع و تفعيل الطرق المتوفرة بين يديك، وعندما تتأكد من إجابتك الإيجابية, انتقل إلى السؤال الحيوي الثالث:هل لديك الاستعداد الكافي للعمل الدؤوب للوصول إلى أهدافك تلك؟ أم قد تخذلك عزيمتك وتميل إلى الاستسلام تاركاً الطريق الصعب حينما يشق عليك العمل؟ علينا أن نتذكر دائماً بأن العمل الجاد هو الوقود الذي يرتكز عليه أي هدف تم تحقيقه، وكلما كانت أهدافنا ساميةً عظيمةً كلما استشعرنا أن بداخلنا طاقة خفية تولد لا شعورياً في أعماقنا وتحفزنا على العمل مشعلةً شرارة المثابرة والاجتهاد.

دليل المستخدم الذكي لإقلاع أهدافك..
الهداف الذكي يمتلك مهارة متميزة في أن تتوفر في هدفه خصائص كلمة سمارت(smart) حيث يجب أن يكون هدفه:
• محدداً (Specific) : فالأهداف المحددة بعبارات واضحة شخصية ومتصلة بالحاضر هي أذكى الأهداف وأقربها للتحقيق، فعندما سألت أليس في رحلتها في بلاد العجائب القطة قائلة: من فضلك، هل يمكن أن تخبريني ما هو الطريق الذي يجب أن أسلكه من هنا؟ أجابت القطة: يعتمد هذا بقدر كبير على المكان الذي ترغبين في الوصول إليه، قالت أليس: أنا لا أهتم إلى أين؟ فقالت القطة: لذلك لا توجد أهمية لأي الطرق تسلكين؟!
وعادةً ما تعطينا هذه الأهداف هدفاً أصغر من قدراتنا وإمكانياتنا، لذلك كان علينا ملاحظة ذلك
وبأنه كلما أنجزنا هدفاً عملياً ناجحاً بحثنا عن مستوى جديد من الإنجاز أكبر وأسمى.

عَلى قَدرِ أَهلِ العَزمِ تَأتي العَزائِمُ وَتَأتي عَلى قَدرِ الكِرامِ المَكارِمُ
وَتَعظُمُ في عَينِ الصَغيرِ صِغارُها وَتَصغُرُ في عَينِ العَظيمِ العَظائِمُ

• قابلاً للقياس ومرناً (Measurable) اكتب في مفكرتك ما تفعله يومياً أو أسبوعياً لتحقيق هدفك.
• عملياً ومتوقعاً (Action-Oriented) يمكن تقسيم خطوات تحقيق الهدف الكبير إلى أهداف صغيرة تحقق على مراحل وبهذه الطريقة ستتشكل لديك خطة تنفيذية لتحقيق هدفك.
• واقعياً (Realistic) فالأهداف السهلة التحقيق توفر لك الحصول على اختبار حقيقي واقعي لإنجازك.
• مدركاً للوقت (Time-Conscious) وبذلك ستسمح لنفسك معرفة كم من الوقت تحتاج لتحقيق كل هدف؟ ومتى ستلمس نتائج هدفك.
واحرص على التنقل بين كل تلك العناصر بمرونة قائد الطائرة المحترف الذي يعرف بأن الشخص الأكثر مرونة هو الأكثر تحكماً في أي نظام، فهو لا ينتظر مثلاً ظهور مدارج الهبوط في ساعة العسرة، بل يبحث عن البدائل والخيارات المتاحة بمرونة عالية تمكنه من الوصول إلى النقطة التي يريد بأقل وقت وبسلامٍ وأمان، وبذلك فهو يطبق القاعدة الذهبية السابقة:الأكثر مرونةً هو الأكثر تحكماً بالأهداف.
ترانا هل سنقبض على ذلك الهارب (الهدف) ؟ أم أنه سيبقى مغيباً كحلم مستقبلي نود الإمساك به؟ما أجمل أن نتذكر دائماً في طريقنا إلى الهدف مقولة رائعة لديف سكوت: إذا حددت لنفسك هدفاً وكنت قادراً على تحقيقه، فلقد ضمنت بذلك الفوز في السباق، قد يكون هدفك أن تصبح أول المتسابقين، أو أن تحسن أداءك، أو تنهي السباق فحسب، وهنا يرجع الأمر إليك.

الخطوات السبع لتحديد الأهداف الناجحة وهي:
1. حدّد الأهداف بوضوح: حدّد بعبارات واضحة ما تتمنى أن تحققه. كن دقيقاً وحازماً في تحديد الهدف. هدفي أن أحقق حجم مبيعات قدره خمسمائة ألف خلال العام القادم.
2. يجب أن تكون الأهداف عظيمة تحثّ الهمم: إذا حددت لنفسك هدفاً سهل المنال، لن يحثّك هذا على أكثر من القيام بالحدّ الأدنى من الجهد ( تجربة هوندا مثلاً).
3. تبنى الأهداف على العمل: يتطلب الشروع في العمل أن تتمتع بالحيوية مثل الحيوية الذهنية والحيوية العضلية والحيوية العاطفية، لم يكتف جورج ستيفنس بالحلم بصنع قاطرة بخارية، بل وضع الرسومات البيانية لها وهو داخل غبار الفحم في المنجم، وخلال حضوره دروس الرياضيات في مدرسته المسائية درس النظريات التي تعينه في المستقبل على تصميم النموذج، إذ إن الطاقة الصرفة لا تكفي بل يجب تركيزها على هدف ثابت وراسخ، فلا قيمة للتعليم والموهبة ما لم يجعلانا نحقق إنجازاً ما.
4. يجب أن تكون الأهداف قابلة للقياس: ليس من الممكن قياس أهدافك بشكل دائم, ولكن يمكن قياس بعض الأهداف بالقياس المالي أو غيره من المقاييس الرقمية، يمكنك وضع أهداف لتحقيق كمية إنتاج محدّدة. يمكن تجزيء الهدف الرئيسي إلى أجزاء أساسية ووضع برنامج زمني لإتمام كل جزء.
5. تدوين الأهداف: كثيرون يتخذون قرارات في بداية عام جديد، يعتزم بعضهم التحرر من العادات السيئة ولكن كثيراً من الأمور التي يعزمون التقيد بها في بداية العام تصبح طي النسيان، وإحدى الطرق لضمان عدم نسيان الأهداف هي أن تدوّنها، ما الذي أفعله حقاً في سبيل تحقيق تلك الأهداف؟
6. يجب أن تخبر شخصاً آخر عن أهدافك: إنها طريقة متميزة لحماية أهدافك من الوقوع في طيّ النسيان بإخبار شخص عنها وبذلك تشعر بالالتزام الخارجي أمام أهدافك.
7. يجب أن تكون أهدافك مرنة: تتغير الظروف في أحيان كثيرة، مما يُفقد الهدف الذي وضعته نصب عينيك أهميته، لذلك يجب أن تتمتع أهدافك بالمرونة حتى تستطيع أن تكيفها وفق ظروفك المتاحة.

” العملية المثلى لوضع الأهداف ”
هذه الخطوات توفر عليك الكثير من الوقت و الإحباط لأنها تخلصك من الأهداف التي لا تناسبك الآن, و تساعدك على تحديد ما ينبغي أن تركز عليه في الوقت الحالي، ولابد من التأكيد بداية عند وضع الهدف أنه يجب أن يتمتع الإنسان بحالة عقلية و نفسية ملائمة.
1- كن ذكياً ( SMART ) أي ينبغي أن يتسم هدفك بالتحديد و الوضوح لأن هذا يؤثر على مرحلة التخطيط و تحديد الموارد، ثم القابلية للقياس وإمكانية التحقيق و الواقعية, و أخيراً تحديد الإطار الزمني لبلوغ الهدف، و تذكر أن بعض الأهداف ينبغي أن تكون كبيرة، و البعض الآخر بعيدة المدى، و ينبغي تقسيم الأهداف المهمة إلى وحدات أصغر لكي تضمن تحقيقها بشكل يومي، أو وضع أهداف مرحلية ثم تحديد الهدف النهائي…
2- حدد فوائد الهدف لك و ركزعلى المكاسب الملموسة.
3- حدد العوائق و العقبات التي تحول بينك و بين بلوغ هدفك كي تكون واقعياً و تتجنب المفاجآت، و تذكر أن الصبر عامل مهم في المواجهة ، و أن التركيز على الهدف سيمكنك من رؤية الفوائد لا العقبات.
4- التمس المشورة و التوجيه، فربما تحتاج إلى مستشار من أي نوع ليحدد لك بدقة تلك المهارات التي يتطلبها بلوغ أهدافك.
5- فكر فيمن يمكنه أن يساعدك، فالمقدرة على تحقيق الأهداف تبدأ من الأسرة, و تمتد في العديد من الحالات لتضم الزملاء و الرؤساء والمعلمين6- حدد المهارات و المعرفة المطلوبة.
7- قم بإعداد خطة دقيقة و محددة، لأن ذلك له أهمية كبيرة للتغلب على العقبات و للاستمتاع بالفوائد و لتنمية المهارات وللعمل بروح الفريق مع من يقدمون لك المشورة، ولا بد أن تقيس يومياً مدىتقدمك نحو بلوغ الهدف ، و المراجعات الأسبوعية و الموسمية تساعدك على التأكد من أنك لم تحد عن مسارك الصحيح…
8- حدد موعداً نهائياً لتحقيق الهدف أي (هل هدفك يومياً أم أسبوعياً أم هدفاً بعيد المدى).

“استراتيجيات مهمة لتحقيق الهدف ”
1- لا تجعل الخوف و القلق يقفان في طريقك لأنهما حالة طبيعية يفرزها التغيير الضروري إحداثه لبلوغ الهدف.
2- مواجهة الأفكار المقيدة للذات والمثبطة للعزيمة من خلال تفعيل حديث النفس الإيجابي، فبدلاً من أن تقول “لا يمكنني أن أفعل ذلك”، قل ” يمكنني و أستطيع و سأحاول و سأنجح”
3- كن ذكياً ( SMART ) .
4- إعرف نفسك ( نقاط قوتك و ضعفك، طاقاتك، مهاراتك، قيمك و مبادئك، حاجاتك المتنوعة أي معرفة شاملة بذاتك، و هذا يجعلك قادراً على التفكير في نقاط قوتك، و الجوانب التي تحتاج لتغذية لتحسينها، و ما يثيرك و يحفزك …..
5- استغرق وقتاً كافياً كي تتخيل نفسك و قد حققت نجاحاً في الوصول إلى هدفك، فالتخيل يزيد الفاعلية و يساعدك على التركيز….
6-تعرف على قائمة حقوقك ( حرية الرأي – إمكانية الخطأ – الاحترام – الحب )
كي تبدأ بتدمير العقبات الداخلية:
1- اكتسب المزيد من الوعي بالذات من خلال أداء تمرينات معينة مثل قيامك بتعليم شخص ما أن يعيش مكانك لمدة يوم واحد، فهذا يساعدك على إدراك خصائصك و مهاراتك بشكل أكثر وضوحاً.
2- افهم دوافعك و استغلها في تحفيز نفسك…
3- لا تركز فقط على الغاية النهائية، إنما ركز على الرحلة التي تقوم بها لبلوغ هدفك …
4- كن مستعداً للتعلم و اكتساب المعرفة و تقبل حقيقة أنك لا تعلم ، أو يمكن أن تخطأ …
5- تذكر أن التخطيط هو أول خطوة على طريق النجاح، و عدم وضوح الخطة هو خطة للفشل ، و أهم ما تحتاجه عند القيام بالتخطيط مراجعة القائمة الشخصية الخاصة بأهدافك أي( جمع المعلومات عن هدفك، تحليل الأهداف إلى أهداف جزئية، ووضع أهداف بصفة أسبوعية أو يومية، و وضع قوائم مراجعة ، وأخيراً بناء التحفيز و الإبقاء عليه) .

معادلة أيقظها الموج

كان سائح يتمشى على شاطئ البحر خلال زيارة للمكسيك وقت الغروب ، فلاحظ من بعيد رجلاً من سكان البلد ينحني ليلتقط أشياء من الشاطئ، ثم يرميها في المحيط……. و عندما صار السائح قريباً من الرجل، اكتشف أن ما كان يلتقطه المكسيكي هو نوع من حيوانات نجم البحر كانت مبعثرة على الساحل الرملي بأعداد كبيرة .. و تملك السائح الفضول فسأل الرجل بعد أن ألقى التحية : (( هل لي أن أسألك عما تفعل)) أجاب الرجل: (( إني أعيد نجوم البحر إلى مأواها في المحيط ! … فكما ترى، لقد تسبب انحسار الماء بفعل المد و الجزر في ترامي هذه الحيوانات المسكينة على الشاطئ ، و ستموت حتماً من نقص الأكسجين ما لم إلى بيئتها الطبيعية!)).
و تملكت السائح الدهشة و هو يسأل : (( و لكن .. هناك آلاف من نجوم البحر مترامية على هذا الشاطئ ، و قد يكون هناك ملايين منها على طول سواحل أمريكا … ألا ترى أن عملك هذا لن يغير من مصيرها شيئاً؟!)).
ابتسم المكسيكي و انحنى ليلتقط نجم بحر آخر، ثم يرميه في البحر قائلاً : (( لقد تغير مصير نجم البحر هذا ، أليس كذلك ؟! )).

الصدى

يحكى أن أحد الحكماء خرج مع ابنه خارج المدينة ليعرفه على التضاريس من حوله في جو نقي .. بعيداً عن صخب المدينة و همومها .. سلك الاثنان وادياً عميقاً تحيط به جبال شاهقة .. و أثناء سيرهما .. تعثر الطفل في مشيته وسقط على ركبته فصرخ على إثرها بصوت مرتفع تعبيراً عن ألمه : آآآآه، فإذا به يسمع من أقصى الوادي من يشاطره الألم بصوت مماثل : آآآآه .
نسي الطفل الألم و سارع في دهشة سائلاً مصدر الصوت: و من أنت ؟ فإذا الجواب يرد عليه سؤاله : و من أنت ؟ انزعج الطفل من هذا التحدي بالسؤال فرد عليه مؤكداً …: بل أنا أسألك من أنت ؟ ومرة أخرى لا يكون الرد إلا بنفس الجفاء و الحدة : بل أنا أسألك من أنت, فقد الطفل صوابه بعد أن استثارته المجابهة في الخطاب…فصاح غاضباً “أنت جبان ” فهل كان الجزاء إلا من جنس العمل ..و بنفس القوة يجيء الرد ” أنت جبان ” …أدرك الصغير عندها أنه بحاجة لأن يتعلم فصلاً جديداً في الحياة من أبيه الحكيم الذي وقف بجانبه دون أن يتدخل في المشهد الذي كان من إخراج ابنه .
تعامل الأب بحكمة مع الحدث … وطلب من ولده أن ينتبه للجواب هذه المرة و صاح في الوادي ” إني أحترمك ” كان الجواب من جنس العمل ” إني أحترمك” عجب الابن من تغير لهجة المجيب .. و لكن الأب أكمل المساجلة قائلاً :” كم أنت رائع “فلم يقلّ الرد عن تلك العبارة الراقية ” كم أنت رائع ” .
ذهل الطفل مما سمع ولكن لم يفهم سر التحول في الجواب ولذا صمت بعمق لينتظر تفسيراً من أبيه لهذه التجربة الفيزيائية …..علّق الحكيم على الواقعة بهذه الحكمة :
” أي بني : نحن نسمي هذه الظاهرة الطبيعية في عالم الفيزياء ( صدى ) …لكنها في الواقع هي الحياة بعينها …إن الحياة لا تعطيك إلا بقدر ماتعطيها …و لا تحرمك إلا بمقدار ما تحرم نفسك منها …الحياة مرآة أعمالك و صدى أقوالك ….
إذا أردت أن يوقرك أحد فوقر غيرك …وإذا أردت أن يرحمك أحد فارحم غيرك …
و إذا أردت أن يسترك أحد فاستر غيرك …وإذا أردت الناس أن يساعدوك فساعد غيرك ….
و إذا أردت الناس أن يستمعوا إليك ليفهموك فاستمع إليهم لتفهمهم أولاً …لا تتوقع من الناس أن يصبروا عليك إلا إذا صبرت عليهم أولاً ….

من الأحلام تولد الحقائق
ولد محمد الثاني ثامن السلاطين العثمانيين عام 835هـ/1432 م، وورث عن والده السلطان مراد الثاني دولة قوية واسعة الأطراف، إلا أن نفسه الطموحة لم ترض بأمجاد الأسلاف, بل أرادت أمجاداً جديدة تضاف إلى أمجاد الدولة الإسلامية، فكان ذلك بفتوحات طالت أوروبا وآسية الصغرى، وتوّجت بفتح مؤزر للقسطنطينية هذا الفتح الذي اعتبر بداية النهضة الأوربية لما حمله لها من حضارة وثقافة أضاءت أصقاع الأرض. إن كل ما سعى إليه محمد الثاني عند اعتلاء عرش السلطنة في عقده الثاني هو تحقيق حلمه، وحلم من سبقوه من الحكام لفتح القسطنطينية.
فعمد إلى تجهيز الجيوش البرية والبحرية لفتح القسطنطينية، ودراسة المنطقة ووضع الخطط لفتحها، ولما كانت القسطنطينية مدينة واقعة على البحر تحميها أسوار قوية وقلاع حصينة من كل جهاتها, كان لا بد من اتباع خطة محكمة لفتحها.
باشر محمد الثاني ببناء قلعة على شاطئ مضيق البوسفور، ولما علم قسطنطين ملك القسطنطينة خبر هذه القلعة عرض على السلطان محمد دفع الجزية لكنه رفض، وحاصر المدينة في أوائل نيسان من عام 1453 بجيش بري قوامه مائتان وخمسون ألف جندي، وأسطول مؤلف من مائة وثمانين سفينة، وأقام حول المدينة أربع وعشرين مدفعية فكانت أول معركة تشهد الاستخدام الفعال للمدافع العملاقة.
استنجد قسطنطين بأهل جنوة فأرسلوا أسطولاً بحرياً بقيادة جوستنياني، الذي استطاع بعد قتال عنيف أن يدخل ميناء القسطنطينية ويغلقه بسلاسل من حديد في وجه سفن المسلمين.
ولما علم محمد الثاني بدخول السفن المعادية إلى ميناء القسطنطينة شعر بخطورة الموقف، وأحسّ أن حلمه بات في خطر فما كان منه إلا أن أعد خطة ذكية يفاجئ بها أعداءه، فقام برصف طريق برية بألواح من الخشب ثم صب عليها الدهن والزيت جاعلاً منها ممراً برياً لسفنه، فاستطاع بذلك تجاوز السلاسل الحديدية التي وضعت في وجه سفنه واستطاع خلال ليلة واحدة أن ينقل سبعين سفينة لتقف مع صبيحة اليوم التالي راسخة وجهاً لوجه أمام سفن الأعداء, وعندما شعر محمد الثاني بأن وقت النصر قد حان, قام بجولة على مواقع الجيش ودعا قادة الجيش للاجتماع بهم وخاطبهم قائلا:” إذا تم لنا فتح القسطنطينية تحقق فينا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعجزة من معجزاته، وسيكون من حظنا ما أشاد به هذا الحديث من التقدير، فأبلغوا أبناءنا العساكر فرداً فرداً “أن الظفر العظيم الذي سنحرزه سيزيد الإسلام قدراً وشرفاً” ويجب على كل جندي أن يجعل تعاليم الدين الحنيف نصب عينيه، فعلى الجنود أن يتجنبوا إيذاء الكنائس والمعابد ولا يمسوها بسوء أو أذى، وليدعوا القساوسة والضعفاء الذين لا يقاتلون”
حتى إذا لاح الفجر صدرت الأوامر بالهجوم, وما هي إلا ساعات قليلة حتى كانت القسطنطينية بيد المسلمين وكان النصر حليفهم وفتحت القسطنطينية وأصبحت عاصمة للدولة العثمانية بعد طول إصرار وتصميم.. فكان النجاح العظيم.
ملاحظة: قصصنا تتحدث عن كثير من التجارب الإيجابية العالمية ومن ضمنها “الإسلامية”.

قصة مؤثرة

يُذكر أنّ أحد المزارعين في إفريقيا كان يملك مزرعة، فسمع باندفاع الناس للبحث عن حقول الألماس في باطن الأرض، وأنّ منهم من حقق ثراء من ذلك، فباع مزرعته وذهب يبحث عن الألماس، وبحث كثيراً وأنفق أمواله، ولم يعثر على شيء حتى افتقر وانتهى به الحال إلى الغرق في أحد الأنهار، وبينما كان الرجل الذي اشترى مزرعته يعمل بها ويحفر الأرض عثر على حجر غريب الشكل فوضعه جانباً ولم يهتم به، حتى رآه بعد مدة رجل يعرف الألماس فكشف عنه ونظفه فإذا ذلك الحجر قطعة ألماس وإذا تلك المزرعة من الحقول الغنية بالألماس.
ثق بما لديك من إمكانات فالثقة بالنفس بعد الثقة بالله هي التي تقودك إلى النجاح وتغيير المستوى الحالي لحياتك إلى مستوى أفضل.
باشر النظر إلى نفسك بالوضع الذي تريد أن تصبح عليه، ولا تلجأ إلى الأماني لأنها توصلك إلى أي هدف، المهم هو تحديد أين تريد الذهاب وكيف؟ وليس أين أنت؟ أو أين كنت؟ كما أنّ الهواء ضروري للحياة، فإن الأهداف ضرورية للنجاح والتميّز.
لذا حدّد أهدافك واكتبها وعندما تنجح في تحقيقها ستقودك إلى نجاحات أخرى فلا شيء، يحقق النجاح كالنجاح ذاته.
تجارب عظماء:
-قام إديسون بـ (1800) محاولة فاشلة لاختراع المصباح الكهربائي حتى نجح في نهاية المطاف، و لا زال العالم منذ أكثر من قرن من الزمان و هو يَنعم بهذا الإنجاز الذي لم يكن ليظهر لولا المحاولة تلو الأخرى .
-خسر بيل جيتس (رئيس شركة مايكرو سوفت ) سبعة عشر مليار دولار في يوم واحد, فلم ينهزم أو يستسلم و إنما استمر في محاولاته حتى أعاد ما كان عليه من قوة و مكانة و ثراء.
– قام موظفوا شركة (IBM) بتناقل عبارة وهي (I will be moving ) أي : إنني سأتقدم باستمرار, وكانت هذه العبارة أساساً جيداً في تحفيز الموظفين نحو التقدم.
هل تعلم أن:
• أديب اللغة العربية مصطفى صادق الرافعي كان أصم لا يسمع.
• الأديب الجاحظ كان بائع سمك (مؤلّف البيان والتبيان والحيوان والبخلاء).
• كولومبس مكتشف أمريكا كان أبوه خياطاً.
• فولتير شاعر فرنسا كان ابن عامل فقير.
• شكسبير شاعر انجلترا كان أبوه نجاراً.
وما هؤلاء الذين تراهم بوافر النشاط والتميّز في مجتمعك المحلي إلا أناس مثلك لهم ذكاؤك ومواهبك، لكنهم وثقوا بأنفسهم، وعرفوا قيمة قدراتهم واستثمروها فاستفادوا منها وأفادوا غيرهم..لذا..لنمضي معاً في سفينتهم حتى نفجّر طاقاتنا ونستثمر إمكانياتنا.

لحن الحياة الخالد
ولد بيتهوفن في مدينة بون الألمانية عام 1770م, ضمن عائلة فنية فقيرة تهتم بالموسيقى, وقد حرص والده على تعليمه أصول العزف على “البيانو” و”القيثارة” منذ عامه الثالث, فغرس في نفسه حبّ الموسيقى، وقد أثمر هذا الاهتمام فأخذ الولد يشق طريقه في هذا المجال مقدماً أول أعماله الموسيقية وهو في الثامنة من عمره، وفي زيارة عابرة له لفيينا عاصمة الموسيقى التقى مصادفةً بأشهر ملحني ذلك العصر “موزارت” الذي أدرك موهبة بيتهوفن من خلال عزفه فقال لمن حوله ( انتبهوا إليه جيداً، لأنه سيجعل الدنيا كلها تتحدث عنه).
نشر بيتهوفن أول أعماله المكتوبة وهو في الثالثة عشر من عمره وبدأت شهرته تتسع كعازف بيانو في وقت مبكر من حياته، توفيت والدته عندما كان في السابعة عشر من عمره تاركة له مسؤولية العائلة, إلا أن الأيام سرعان ما ابتسمت له عندما عاد إلى فيينا، حيث تتلمذ على يد هايدن ومعلمين آخرين مثل ساليري وشينك وألبريشتبيرجر. وقد أسهمت كل هذه الدروس والاحتكاكات في إثراء شخصيته الفنية. ثم حظي بمكانة كبرى ومعاملة خاصة في الأوساط الأرستقراطية, إلا أن هذه الشهرة لم تخرجه من حالة الفقر التي لازمته طيلة حياته، لأنه لم يكن مهتماً أبداً بوضعه المادي كما اهتمامه العظيم بألحانه التي يؤلفها, فلم يكن الفقر عائقاً أمام تحقيق هدفه.
وحين بلغ الثلاثين من عمره بدأ الصمم يشق طريقه إلى أذنيه، سارقاً منه أغلى ما يحتاج إليه لتحقيق حلمه, فبدأ سمعه يخف شيئاً فشيئاً مما جعله يدخل في حالة من اليأس والانعزال وهذا ما أثر على شخصيته فأصبح صعب الطبع سيئ المزاج, وامتد تأثير تلك الضائقة النفسية على نتاجه الفني وبدأت أعماله بالاضمحلال.
وعلى الرغم من هذا الألم الجمّ الذي بسط كفيه على حياته إلا أن بيتهوفن لم يكن من الذين يستغنون عن أحلامهم بسهولة، فقاوم حالة اليأس تلك التي جعلته في إحدى المرات يفكر في الانتحار، وخرج من تلك المحنة قوياًُ تحمله العزيمة والإصرار على المضي قدماً في مسيرته، فوجد طريقة يستطيع من خلالها أن يستمع لألحانه فكان يضع طرف قلم في فمه ويضع طرفه الآخر على “البيانو” الذي يعزف عليه،مما يمكنه من سماع النغمة التي يؤلفها من خلال عظام فكه.
وبذلك استطاع بيتهوفن أن ينتج أروع أعماله فيما المرض يداهم أذنيه بلا هوادة، مؤلفاً أعذب الألحان ومنها سيمفونياته التسعة التي انطلقت معلنةً وجودها إلى آذان الكثيرين، فخرجت أعماله معبرة عن حالات نفسه البشرية، ففي (سمفونيته) الخامسة أو ما تسمى بالقدر صوّر بيتهوفن خلجات النفس البشرية وما يصيبها من محن، فقَسَّمَ هذه السيمفونية إلى أربع حركات: تبدأ الحركة الأولى بضربات قوية، وفي الحركة الثانية يمثل بيتهوفن صراع الإنسان مع واقعه، ينتقل بعدها إلى الحركة الثالثة حيث يصوّر حالة اليأس التي يصل إليها الإنسان وتنتهي هذه السيمفونية في الحركة الرابعة التي تصور انتصار الإنسان على عوامل اليأس، وقناعته بأن الإنسان الذي لم يذق طعم السعادة في الدنيا، لا بد ينعم برحيقها في عالم الخلد. وهكذا جسدت معظم أعمال بيتهوفن ما يعتري النفس البشرية من أفراح وأحزان.
إن كان بيتهوفن، كما صورته الرسومات بشعره المتجعد الكثيف، ملهماً لكل موسيقي وعازف، فمن الأهمية بمكان أن يكون منارة لكل من عانى من آفة أو مرض وصل به إلى هاوية اليأس, وليتذكر مقولة بيتهوفن التي يجسد فيها إصراره على الحياة لتحقيق هدفه في الفن وإخراج روائع موسيقية خالدة : (كدت أضع حداً لحياتي البائسة، إلا أن الفن، الفن وحده هو الذي منعني من ذلك).

Advertisements